مَن أنا إن لم تَرَني شرّيرًا
«كلّما عظُمت جريرتي في نواظركم، وهو مقام أرتضيه بكلّيتي، اتّسعت رحاب حريّتي، وبلغت خلوتي وتفرّدي مبلغ الكمال». هذه المقولة، التي طالعتني في «يوميّات لصّ»، حيث يقصّ المؤلّف خبر هيمانه متشرّدًا في أصقاع أوروبا خلال عقد الثلاثينيّات، تختزل في طيّاتها مشروع خلق الذات، الذي لم تكن مصنّفات جان جينيه لتحوم حول مِحوَر سواه.
وقد شاع ذكر الكِتاب بما أودعه صاحبه من سرد لا يُبقي ولا يذر لمَايَات السرقة والبغاء التي انغمس في أوحالها طيلة ترحاله. وما كان جينيه ليُسدل الستار على الضرورة العارية التي ساقته إلى تلكم المسالك، ألا وهي «سدّ الرَّمَق». غير أنّها، في شِرْعَته، تجاوزت مرتبة الذرائع النفعيَّة أشواطًا بعيدة. فقد تلبَّست بجينيه فكرة الشرّ، ولا سيَّما ذاك الشرّ الذي اعتقد رسوخه في كيانه. فكانت الإجراميَّة والجنسانيَّة، خاصَّة وهو ممّن يميلون إلى بني جنسهم، عروتين لا انفصام لهما: «لقد كنت ظمآن للجريمة». فباعتناقه لشرِّه الخاصّ، أيقن جينيه أنّه سيبلغ مقام الفرد الأصيل.
ولمَّا نُشِر «يوميّات لصّ» عام ١٩٤٩، كان ينتظم في سِلك جنس أدبيّ معلوم المعالم. فرواية «مدار السرطان» لهنري ميلر (١٩٣٤) شكَّلت ملحمة تُمجِّد التشرُّد في قالب رواية شبه سيريَّة. وكتاب «متشرّدًا في باريس ولندن» لجورج أورويل (١٩٣٣) جاء بمنزلة مذكِّرات طُعّمت بيسير من الخيال، تروي أيّامه غاسلًا للصحون وصعلوكًا. وقد رام الكتابان نقد النظام الاجتماعيّ القائم، مُبَطَّنَين برؤية تُبشِّر بمجتمع أمثل، أقلّ بطشًا بالقابعين في هوامشه. أمّا رسالة جينيه فكانت على طرفي نقيض. لقد نبذ كلّ سعي للإصلاح أو التقويم. وبدا مُستحسِنًا ومُكبِرًا للقسوة الغليظة في نظام العقاب، لكونها تصقل الطبيعة الإجراميَّة للنزلاء، وخاصَّة الصِّبية.
وفي عمله «الطفل المجرم»، الذي نشأ في الأصل كحديث إذاعيّ طُلِب منه عام ١٩٤٩ إبّان جدل وطنيّ حول نظام الإصلاحيَّات الفرنسية ولم يُبَثّ قطّ، كتب عن الأطفال المُودَعِين خلف قضبانه يقول: «لا أبتغي الابتداع في أيّ خطَّة جديدة ليحميهم المجتمع بموجبها». فمن شأن أيّ نظام لـ«إعادة التأهيل» أن يسلبهم «عنفهم، وفورتهم، ورجولتهم». فقد كانت المؤسَّسات العقابيَّة، بقمعها الصارم، تعمل على إنماء العقليَّة الإجراميَّة وصقلها، وهو ما احتفى به كمقاومة للقيم البرجوازيَّة. وكلّ مسعى لتأهيل السجناء وردّهم إلى حضن المجتمع، لم يكن ليُفْرز سوى صنوف من الضعفاء والمُذعِنين.
ثمّ إنّ جينيه ليرتدّ بناظريه، مفعمًا بالحنين، إلى السنوات الثلاث التي قضاها في مستوطنة متراي العقابيَّة للأحداث:
... عراك بالأيدي، غالبًا ما ينتهي إلى حتف، ويتدخَّل الحرّاس لفضّه؛ أراجيح المهجع؛ صمت مُطبِق خلال العمل وأوقات الطعام، صلوات تُلْفَظ على نحو مثير للسخريَّة، عقوبات الثكنات؛ قباقيب خشبيَّة؛ أقدام مُكْتَوِية؛ مسيرات عسكريَّة تحت لهيب شمس الظهيرة؛ حصص من ماء بارد؛ وما إلى ذلك. لقد كابدنا ذلك قاطبة في متراي...
وما كانت هذه، في عُرف جينيه، بتجاوزات يتحتَّم محوها في نظام عقابيّ أكثر رأفة. وإنّما كانت «مُتولّدة ومُتنامية بالضرورة من شهوة الأطفال للشرّ». وهو يُنبئنا أنّ مقصده بالشرّ هو إثبات الذات: «تلكم الإرادة، تلكم الجسارة، في اقتفاء مصير يخرق كافّة النواميس». أمّا النظام الإصلاحيّ على الشاكلة التي اُعتُمدت لاحقًا في متراي تحت إمرة «مغفَّل ليِّن القلب»، فمن شأنه أن يَقُضّ مضاجع هذا الإثبات الأبيّ للذات.
ويسوق لنا جينيه محاورة جمعته بمدير مستوطنة عقابيَّة أخرى، «مدير على قدر من السذاجة يُضاهي رجال جيش الخلاص، وبمثل طيبة قلوبهم»، يدور رحاها حول جرائم الطعن. فيكتب أنّ سكّينًا مدفونة في حشيَّة من قشّ، أو مُتوارية في ثنايا سترة طفل، «تُلقِّح أحلامه، وتسوقها، كما آمُل، شطر أشدّ الأفعال إجرامًا». فالنظام العقابيّ القمعيّ يستنبت في صدور الأطفال «الجسارة، والدهاء، والوقاحة، وعشق الخمول، وسِيماءً تجمع بين الكآبة والجذل... وتوقًا للمغامرة ضدّ كافّة نواميس الخير». وإنّ تقويم هؤلاء الأطفال، في حقيقة الأمر، ليعني دمارهم. ويخلص إلى القول: «من الجليّ أنَّها محاولة للإخصاء».
وُلد جينيه عام ١٩١٠، ابنًا لبَغِيّ أسلمته للتبنّي، وتربّى في كنف ما يبدو أنَّهما أبوان بالتبنّي رحيمان. غير أنّه كثيرًا ما كان يلوذ بالفرار مُقترفًا صغائر السرقات، وما إن بلغ الخامسة عشرة حتّى أُودِع معتقل متراي. وفي سنّ الثامنة عشرة انخرط في الليفيون الأجنبيّ، الذي سُرّح منه تسريحًا شائنًا لاقترافه ما وُصف بأفعال مُخلَّة بالآداب. حينئذ يمَّم شطر حياة التشرُّد التي سرد تفاصيلها في «يوميّات لصّ».
ولمّا استقرّ به المقام في باريس عام ١٩٣٧، شرع في نظم الشعر، وتأليف المسرحيّات، والروايات، والمقالات. وبمؤازرة من جان كوكتو (الذي توسَّط لدى أولي الأمر لدرء حكم بالسجن المديد عنه)، وجان بول سارتر، وغيرهما من أقطاب النخبة الثقافيَّة الفرنسيَّة، تبوَّأ جينيه مكانة مرموقة في صدارة كتّاب البلاد. وحلول موعد تأليفه «الطفل المجرم»، كان قد أضحى عَلَمًا عامًّا، كفلت له آراؤه المُحَطِّمة للأصنام قاعدة جماهيريَّة عريضة.
وممّا ينبغي تقريره ما لاحظه المنظِّر الثقافيّ جورج باتاي، مُعقِّبًا على «مقدّمة» سارتر لأعمال جينيه - وهي في واقع الأمر دراسة مُسهَبَة ناهزت الستّمائة صفحة نُشرت عام ١٩٥٢ - من أنّ رؤية جينيه للشرّ، في اعتقاد سارتر، لاهوتيَّة المنبع. وهي ملاحظة تنفذ إلى صميم مُنْتَج جينيه. فتمجيد الشرّ لا مُتّسَع لانبثاقه إلّا من رحم رؤية ألوهيَّة للعالم تستبطن الأخلاق في قالب ثنائيّ. ولمّا كان يُصوِّر الشرّ كقوَّة فاعلة، لا كغياب أو انتقاص للخير (كما هو مُقرَّر في كبريات التقاليد اليهوديَّة والمسيحيَّة)، فإنّ لاهوت جينيه يُعَدّ بِدْعًا من المذاهب. تمتدّ جذوره إلى هرطقات مُناهضَة للشرائع في القرون الوسطى، مثل الكاثاريَّة، حيث كان يُعتقَد أنّ الشرّ يبسط سلطانه على العالم ويُثبت وجوده عبر الجسد البشريّ، وعلى وجه الخصوص في الجنسانيَّة. (وليس لذلك رصيد في التعاليم المحفوظة وتلك شجون أخرى). ورغم تكرار جينيه لازدرائه لأخلاقيّات التوحيد، فإنّه أحيا تصوُّرًا توحيديًّا للشرّ. وبدون هذه الفكرة، يتعذَّر فهم أعماله، وإن شئت فقل وحياته.
فإن قيل بأنّ اعتقاد جينيه بأنّ «مضاجعة الغلمان شرّ»، كما جزم، كان أمرًا عصيًّا على التصوُّر في رحاب الوثنيَّة الشركيَّة، فليس مَردّ ذلك فحسب إلى أنّ الاتّصال الجنسيّ بين ذوي الجنس الواحد لم يكن يُعَدّ ضربًا مُنفصِلًا حتمًا ومحظورًا من النشاط الإنسانيّ. وإنّما لأنّ فكرة الشرّ ذاتها كانت مُنتفِيَة. فقد تتَّصف الآلهة بالمكر أو الخبث؛ وقد تعتري البشر نوازع الضعف ويرتهنون لأقدار فاجعة. غير أنّه لم يكن ثمّة انقسام ثنائيّ في العالم الأخلاقيّ، أو في كيان البشر. ولم تكن صفة الخير تلقى مقاومة من قوَّة مُستحكِمَة خبيثة. وبجعله فكرة الشرّ لبّ تفكيره، أبان جينيه أنّه لم يبرح يستوطن الكون المثنويّ للتوحيد، حتّى وإن كان يُقلِّب قيمه الراسخة ظهرًا لبطن.
ثمّ إنّ اتّخاذ الشرّ هاديًا في غياهب الحياة ليس بالموقف المُبتدَع. ففي إعادة صياغة ميلتون للملحمة المسيحيَّة في «الفردوس المفقود» (١٦٦٧)، يصدح الشيطان قائلًا: «أيّها الشرّ، كن خيري» - وهو إعلان ردّدت صداه أجيال من المتمرِّدين الرومانسيّين. كان تحدّي الأعراف الأخلاقيَّة جزءًا لا يتجزّأ من جاذبيَّة اللورد بايرون في القرن التاسع عشر. وثمّة باعث مشابه حرَّك الماركيز دي ساد، ذلك المفكِّر التنويريّ الذي قلب إيمان فلاسفة عصره بالخيريَّة الفطريَّة، وحثّ قرّاءه على اقتفاء أثر الممارسات الافتراسيَّة المألوفة في فرائل الحيوانات الأخرى. وقد تلاقت هذه التيّارات الرومانسيَّة والتنويريَّة عند نيتشه، الذي وقف شطرًا كبيرًا من عمله على ردّ الاعتبار للفضائل الوثنيَّة المتمثِّلة في إثبات الذات والحيويَّة بوصفها سمات تُميِّز نمطًا أرقى من البشر. ولمّا ألحق جينيه نفسه بطبقات المجرمين، فإنّه قارف صنيعًا مماثلًا إلى حدّ بعيد.
وباحتفائه بالجريمة، كان جينيه يُعرِّف نفسه في مواجهة القيم البرجوازيَّة لعصره. فإذا كان دي ساد ونيتشه قد تصدّيا لهذه القيم بادّعاء الفردانيَّة الأرستقراطيَّة، فإنّ جينيه قد قارعها بقيم نسبها إلى حثالة طبقات المجرمين. وبفعله هذا، زحزح الأخلاق البرجوازيَّة من مرتبة المثال التقويميّ صوب تقديس التجاوز.
إنّ مؤلَّفات جينيه مُوجَّهة للقارئ الذي يمقته أشدّ المقت، ألا وهو المصلح الإنسانيّ الذي يروم انتشال سكّان عالم الجريمة السفليّ. كان أسلوبه اللاذع والمُتوثِّب مسعى لاستفزاز هذا القارئ، وقد أصاب غرضه. لقد ذاع صيت جينيه في ربوع الأرض كخصم عنيد للقيم البرجوازيَّة. وما زادت القضايا السياسيَّة التي تماهى معها - كثورة الطلّاب الفرنسيّين عام ١٩٦٨، وحركة الفهود السود الأمريكيَّة، وجماعة الجيش الأحمر (بادر-ماينهوف)، والحركة الفلسطينيَّة - هذه الصورة سوى رسوخ. غير أنّ هذه القضايا، في مقابل ذلك، كانت محطّ تعاطف من شريحة واسعة من البرجوازيَّة الثقافيَّة الأوروبيَّة، وكانت المحصّلة أن غدا جينيه أيقونة في ذات المجتمع الذي كان يزدريه.
وكعادته استشرافًا لروح العصر، توقَّع ديفيد بووي حضور جينيه الثقافيّ عميق الأثر في أغنيته ذائعة الصيت عام ١٩٧٢ «الجنّيّ جان». ومع ذوبان الثقافة المُضادَّة للبرجوازيَّة التي جسَّدها جينيه في التيّار الغالب للحياة، أضحى رمزًا مُبجَّلًا في العالم البرجوازيّ.
وممّا يبعث على مفارقة أعمق، تلكم الهويَّة التي ابتناها لنفسه. فعلى غرار أقرانه في المسلك الرومانسيّ، أعلى من شأن الأصالة الشخصيَّة فوق كلّ اعتبار. فالأصالة تقتضي التصرُّف وفق طبيعة المرء؛ بيد أنّ تفاني جينيه للشرّ كان يتَّسم بقدر عظيم من الافتعال المسرحيّ. وشأنه شأن يوكيو ميشيما، صاغ جينيه جنسانيَّته بالاستناد إلى مثال جماليّ. فإضفاء الطابع الجماليّ على القيم دأب رومانسيّ، غير أنّ جينيه، بخلاف الأديب اليابانيّ، ورث رؤية ألوهيَّة للعالم بدا فيها الجنس قوَّة هدّامة وشيطانيَّة. وبناء على ذلك، كانت فكرة القبح، لا الجمال، هي الإطار الذي سيَّج رؤيته لجنسانيَّته الخاصَّة. فكما صوَّره، لم يكن الاتّصال الجنسيّ المثليّ سبيلًا لتلمُّس المتعة والإعراب عن الحبّ - بعبارة أخرى، شطرًا أصيلًا من الخير الإنسانيّ - وإنّما طقسًا تجاوزيًّا. ولمّا كانت الأصالة تتجلّى في أفعال التمرُّد، كان لزامًا أن تُشْرَب العلاقات الشهوانيَّة المثليَّة بمقت المثليَّة حتّى تكتسب قيمتها الأصيلة.
ومع ذلك، فإنّ المعضلة الجوهريَّة في الهويَّة التي اصطنعها جينيه لنفسه لا تمُتّ بصلة يُعتَدّ بها إلى جنسانيَّته. واستشهادًا بقول مأثور للفيلسوف الأنجلو-أيرلنديّ والأسقف الأنجليكانيّ جورج بيركلي (١٦٨٥-١٧٥٣)، فقد كتب جينيه وكأنّ «الكينونة تعني أن تُدْرَك». فبوصفه مثاليًّا، نظر بيركلي إلى العالم باعتباره مزيجًا من الأفكار. فما نحسبه كائنات مادّيَّة إنّما هو في واقع الأمر تصوُّرات، لا قِوَام لها إلّا ما دامت حاضرة في عقل الرّب. ويُخيَّل أنّ جينيه ينظر إلى ذاته على منوال موازٍ، مُستَثْنِيًا أنّ إدراك البشر الآخرين هو ما يُوجِد كيانه ويُشكِّله. فلا وجود له إلّا في نواظر الآخرين، الذين تصوغ نظرتهم إليه نظرته لذاته. فإن هم حسبوه شرّيرًا، لم يدحض حُسبانهم. وإنّما يستبطنه، ويحيا على مقتضاه. فليست هويَّة جينيه مُصطَنعَة فحسب. وإنّما هي صنيعة قوم آخرين. فلولا نظرتهم السالبة له، لما كان شيئًا مذكورًا.
إنّ المرء الذي تكون هويَّته صنيعة كيفيَّة إدراك الآخرين له، لَيُظْهر ضربًا عجيبًا من الأصالة. فإذا كانت طبيعة جينيه نسخة معكوسة لقيم المجتمع الذي نبذه بضراوة، ففي أيّ معنى كانت فردانيَّته خالصة له؟ غير أنّ المفارقة الكامنة في أنّ ما يُعَدّ أصيلًا قد يكون في حقيقة الأمر مُشْتَقًّا تمامًا، لا تنسحب على جينيه وحده. فتغدو أشدّ إثارة حينما يستحيل السعي وراء الأصالة الشخصيَّة نمط حياة جماهيريّ. لقد صاغ جينيه فردانيَّته باستبطان تصوُّرات المجتمع ومطابقة الأصالة مع خرق الأعراف الاجتماعيَّة. بيد أنّه لمّا يرى المجتمع في الأصالة القيمة الإنسانيَّة العليا، فما الذي يعنيه التجاوز والأصالة على وجه التحديد؟
في مقاله النافذ والكاشف عن النحّات جياكوميتي، كتب جينيه: «إذا كنت عدمًا، فأنا عصيّ على التدمير». فالأطفال المجرمون، الذين كان المجتمع لا يُقيم لهم وزنًا، كانوا عصيّين على التدمير إذا كانوا أنفسهم بأصالة، وهو ما عنى، حسب رواية جينيه، التسليم بكونهم أشرارًا والمضيّ على هذا الدرب. وتنبثق العقبة حينما يخبو حسّ الشرّ ويرتدّ المجتمع شطر أخلاقيَّة الأصالة. فعند تلك النقطة، لا يجد الفرد ما يُعرِّف نفسه بالضدّ منه، وتنحلّ إرادة اقتفاء مصير فرديّ في سلسلة مُتعاقبَة من الأوضاع والرغبات المُتبدِّلَة. ولا يبقى في ساحة الوجود سوى نزوات شخصيَّة، تتقلَّب وفق ما تُمليه أهواء الموضة.
فبغير تصوُّر للشرّ يُتمرَّد عليه ويُعانق، تستحيل عبادة التجاوز المُناهضَة للشرائع أحدث طبعة من الانصياع البرجوازيّ، ويغدو جينيه نبيّها غير المُتعمِّد.
