نَشوَةٌ في القَيد
نُشِرَتْ مُراجَعَةُ «باتاي» لِرِوايَةِ «مولوي» في مَجَلَّةِ «النَّقْدِ» (كريتيك)، الَّتي أَسَّسَها عَقِبَ الحَرْبِ، في شَهْرِ ماي مِن عامِ ١٩٥١، وَوَسَمَها بِعُنْوانِ: «صَمْتُ مولوي». وَلَمّا كانَ الرَّجُلانِ مُقيمَيْنِ بِباريسَ آنَذاكَ، أَعْقَبَ المَقالَ لِقاءٌ وِدِّيٌّ أَواخِرَ الشَّهْرِ عَيْنِهِ، تَلاهُ تَبادُلٌ لِلنُّصوصِ وَالرَّسائِلِ . وَأَدْرَكَ «باتاي» مِن فَوْرِهِ أَنَّهُ واجِدٌ في «بيكيت» فَنّاناً أَثيراً لَدَيْهِ؛ فَهَذا امْرُؤٌ أَلْفى نَفْسَهُ وَحيداً، مِثْلَهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، بَعْدَما كانَ مُنْتَمِياً إِلى عُصْبَةٍ (مَجَلَّةُ «ترانزيشن» لِبيكيت، وَالشِّقاقُ السُّرْيالِيُّ في «دوكيومنتس» لِباتاي). كِلاهُما نَجا مِن لَظى الحَرْبِ، وَكِلاهُما ساقَهُ تَخَبُّطُهُ في الدَّياجيرِ إِلى نَثْرٍ تَجْريبِيٍّ يَنْقُضُ القِيَمَ كافَّةً. وَكانَ كِلاهُما يَرومُ التَّفْكيرَ عِنْدَ تخومِ الإِنْسانِيَّةِ. وَأَبْصَرَ «باتاي» لِتَوِّهِ أَنَّ «بيكيت» يَمْتَحِنُ قِيَمَ المَذْهَبِ الإِنْسانِيِّ، لا سِيَّما تِلْكَ المَوْصولَةَ بِالوُجودِيَّةِ، عَن طَريقِ هَدْمِها؛ مُتَّبِعاً سَنَنَهُ في اسْتِعْمالِ خُطَّةٍ مُزْدَوِجَةٍ قِوامُها التَّحْطيمُ وَالإِفْراطُ.
وَمِمّا يَبْقى فَريداً في المَقالاتِ النَّقْدِيَّةِ الَّتي دَبَّجَها «باتاي» بِنَفْسِهِ لِمَجَلَّةِ «كريتيك»، وَالَّتي طالَما لَزِمَ فيها الحِيادَ وَتَجَرَّدَ لِلْمَوْضوعِيَّةِ، أَنَّ نَصَّهُ هاهُنا يَكْتَسي طابَعاً شَخْصِيّاً لِلْغايَةِ، ذاكِراً فيهِ أَحَدَ مَشاريعِهِ الكِتابِيَّةِ. إِذْ تَصِفُ حاشِيَةٌ مُطَوَّلَةٌ رِوايَةً أُولى، شَرَعَ فيها ثُمَّ نَبَذَها، حَوَتْ مَشْهَداً يُقارِبُ التَّطابُقَ مَعَ مَقْطَعٍ في «مولوي»: فَفي كِلْتا الرِّوايَتَيْنِ، يُصادِفُ رَجُلٌ مُتَشَرِّداً عَجوزاً في الغابَةِ، فَيَقْتُلُهُ قِتْلَةً وَحْشِيَّةً مِن غَيْرِ ما سَبَبٍ. وَالعِلَّةُ الأَوْحَدُ المَبْذولَةُ هِيَ، عَلى حَدِّ تَعْبيرِ «باتاي»: «لَعَلَّهُ الرَّجاءُ في بُلوغِ دَرَكِ الحَيَوانِيَّةِ الكامِنِ في ضَحِيَّتِهِ». وَهَكَذا أَوْرَثَتْهُ «مولوي» ضَرْباً مِن رُعْبٍ مُقَدَّسٍ: فَقَدْ أَنْجَزَ المُؤَلِّفُ مَشْروعاً أَجْهَضَهُ هُوَ، وَأَتَمَّهُ بِدَهاءٍ وَحْشِيٍّ وَطاقَةٍ لَفْظِيَّةٍ شَعَرَ أَنَّهُ قَدْ عَرِيَ مِنْها. وَفَطِنَ «باتاي» لِتَوِّهِ أَنَّ مِحْوَرَ «بيكيت» الأَكْبَرَ هُوَ مِحْوَرُهُ أَيْضاً، وَنَعْني بِهِ لاإِنْسانِيَّةَ الإِنْسانِ. وَسَيَغْدو هَذا المَوْضوعُ قُطْبَ الرَّحى لِأَدَبٍ رامَ نَفْيَ ذاتِهِ وَاسْتِنْزافَها. وَكانَتِ الذِّكْرى الشَّخْصِيَّةُ لِهَذا المُتَشَرِّدِ (لِيَطْمَئِنَّ القارِئُ، فَقَدْ نَجا مِن مُواجَهَةِ باتاي الشّابِّ) الَّذي طَفِقَ يَقُصُّ حَياتَهُ البائِسَةَ طَوالَ اللَّيْلِ، كافِيَةً لِتَسْتَدْعِيَ في ذِهْنِ «باتاي» «صَمْتَ الحَيواناتِ».
هُوَ ذا الصَّمْتُ الَّذي يَسْكُنُ «مولوي»: «... وَلَعَلَّ الأَدَبَ قَدِ اتَّخَذَ عَميقاً ذاتَ المَعْنى الَّذي لِهَذا الصَّمْتِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَزالُ يُحْجِمُ عَنِ الخُطْوَةِ الأَخيرَةِ الَّتي سَتَتَجَسَّدُ في الصَّمْتِ المُطْلَقِ. وَبِالمِثْلِ، هَذا الـ"مولوي"، الَّذي يُجَسِّدُهُ، لَمْ يَمُتْ تَماماً. إِنَّهُ يَتَحَلّى بِفُتورِ المَوْتِ العَميقِ، أَو بِاللامُبالاةِ إِزاءَ أَيِّ احْتِمالٍ، بيدَ أَنَّ هَذا الفُتورَ يَجِدُ مُنْتَهاهُ في المَوْتِ نَفْسِهِ». وَتُشْبِهُ هَذِهِ اللُّغَةُ لُغَةَ «موريس بلانشو»، الَّذي كانَ يَكْتُبُ في الحينِ ذاتِهِ عَنِ «الفُتورِ» بِوَصْفِهِ تِلْكَ الرَّغْبَةَ العارِمَةَ في السُّكونِ الَّتي قَدْ يُوَلِّدُها الإِفْراطُ الجِنْسِيُّ في كِتاباتِ «ساد». وَلا غَرْوَ أَنْ يُدَوِّنَ «بيكيت» في مُسْوَدَّةِ «نُصوصٍ مِن عَدَمٍ» إِشارَةً إِلى المُقَدِّمَةِ الَّتي صَدَّرَ بِها «باتاي» رِوايَةَ «جوستين» لِـ«ماركيز دي ساد». فَفي مُقَدِّمَتِهِ تِلْكَ، كانَ «باتاي» يَقْتَبِسُ مِن كِتابِ «بلانشو» الصّادِرِ عامَ ١٩٤٩ «لوتريامون وساد». وَفي هَذا السِّفْرِ البَديعِ، نَشَرَ «بلانشو» تَأَمُّلَهُ حَوْلَ «عَقْلانِيَّةِ ساد»، وَهُوَ نَصٌّ يَتَجاذَبُ عَميقاً مَعَ الهَواجِسِ الكُبْرى لِـ«بيكيت» في رِوايَةِ «وات». وَسَأورِدُ هاهُنا مَقْطَعاً يَصِفُ فيهِ «بلانشو» المَطامِحَ المُتَناقِضَةَ في أَعْمالِ «ساد»، لِبَيانِ مَدى ارْتِباطِ هَذا السِّياقِ النَّقْدِيِّ الفَرَنْسِيِّ بِتَلَقّي «مولوي» في «باريس»:
في كُلِّ لَحْظَةٍ، تُطْلِقُ أَفْكارُ [ساد] النَّظَرِيَّةُ عِنانَ القُوى اللاعَقْلانِيَّةِ الَّتي تَرْتَبِطُ بِها ارْتِباطاً وَثيقاً. وَهَذِهِ القُوى تُثيرُ الفِكْرَ وَتُرْبِكُهُ مَعاً، بِدافِعٍ يَحْمِلُ الفِكْرَ أَوَّلاً عَلى المُقاوَمَةِ ثُمَّ الإِذْعانِ، فَيُحاوِلُ مُجَدَّداً إِحْكامَ السَّيْطَرَةِ وَبَسْطَ النُّفوذِ؛ مُسْتَعيناً في ذَلِكَ بِتَحْريرِ قُوًى مُظْلِمَةٍ أُخْرى، لا تَلْبَثُ أَنْ تَعْصِفَ بِالأَفْكارِ كَرَّةً أُخْرى وَتُحَرِّفَها وَتُفْسِدَها. وَالنَّتيجَةُ أَنَّ كُلَّ ما يُقالُ واضِحٌ جَلِيٌّ، مَعَ كَوْنِهِ رَهينَ شَيْءٍ لَمْ يُقَلْ. ثُمَّ بَعْدَ قَليلٍ، يَنْكَشِفُ ما كانَ مَسْتوراً، وَيَسْتَرِدُّهُ المَنْطِقُ، قَبْلَ أَنْ يَمْتَثِلَ بِدَوْرِهِ لِحَرَكَةِ قُوَّةٍ أُخْرى أُدْخِلَتْ في الخَفاءِ. وَفي نِهايَةِ المَطافِ، يَكونُ كُلُّ شَيْءٍ قَدْ أُظْهِرَ لِلنّورِ وَعُبِّرَ عَنْهُ، وَبِمُوازاةِ ذَلِكَ يَكونُ كُلُّ شَيْءٍ قَدْ غاصَ مُجَدَّداً في ظُلُماتِ أَفْكارٍ وَتَجارِبَ عَصِيَّةٍ عَلى الاسْتيعابِ، لا سَبيلَ إِلى صِياغَتِها وَتَشْكيلِها.
وَلا أَعْلَمُ وِجْداناً أَبْلَغَ في اسْتِحْضارِ المَنْطِقِ المُلْتَوي لِرِوايَةِ «وات» مِن هَذا المَقْطَعِ، الَّذي يَصْلُحُ أَيْضاً لِتَلْخيصِ مَشْروعِ «بيكيت» بِرُمَّتِهِ في «الثُّلاثِيَّةِ».
وَعَلى خُطى «بلانشو» الَّذي يَرى في «ساد» مُحَرِّضاً يَقودُهُ إِفْراطُهُ الجامِحُ (وَيَقودُنا مَعَهُ) إِلى التَّفْكيرِ أَبْعَدَ مِنَ الحُدودِ المُعْتادَةِ لِلْعَقْلانِيَّةِ، مُتَجاوِزاً بِذَلِكَ حُدودَ الأَدَبِ نَفْسِهِ، يَخْتَتِمُ «باتاي» مُراجَعَتَهُ لِـ«مولوي» بِتَأَمُّلٍ في الرَّوابِطِ بَيْنَ الأَدَبِ وَالكَذِبِ. وَهُنا، لِلْمُفارَقَةِ الغَريبَةِ، تَتَكَرَّرُ صورَةُ الحَيَوانِ: «مولوي، أَو بِالأَحْرى المُؤَلِّفُ، يَكْتُبُ: إِنَّهُ يَكْتُبُ، وَما يَكْتُبُهُ هُوَ أَنَّ قَصْدَ الكِتابَةِ يَتَلاشى فيهِ... لا ضَيْرَ إِنْ هُوَ اعْتَرَفَ: لَقَدْ تَصَرَّفْتُ دائِماً كَخِنْزيرٍ». وَهُنا، يَقْتَبِسُ «باتاي» نَصّاً مِن «مولوي» مُباشَرَةً:
وَلَئِنْ سَلَكْتُ مَسْلَكَ الخَنازيرِ دائِماً، فَمَرَدُّ الذَّنْبِ إِلى سادَتي، لا إِلَيَّ؛ فَهُمْ مَنْ قَوَّموني فَقَطْ في بَعْضِ التَّفاصيلِ عِوَضاً عَن إِراءَتي جَوْهَرَ النِّظامِ، كَما تَجْري العادَةُ في المَدارِسِ الإِنْجِليزِيَّةِ الكُبْرى، وَالمَبادِئَ المُوَجِّهَةَ لِلسُّلوكِ القَويمِ، وَكَيْفِيَّةَ الانْتِقالِ، دُونَ زَلَلٍ، مِنَ الأولى إِلى الثّانِيَةِ، وَكَيْفِيَّةَ رَدِّ تَصَرُّفٍ مُعَيَّنٍ إِلى مَصْدَرِهِ الأَساسِيِّ. فَلَوْ فَعَلوا لَأَتاحوا لي، قَبْلَ أَنْ أَسْتَعْرِضَ عَلى المَلَإِ بَعْضَ العاداتِ المَرَدُّها إِلى راحَةِ البَدَنِ صِرْفاً، كَإِدْخالِ الإِصْبَعِ في الأَنْفِ، وَحَكِّ الخصْيَتَيْنِ، وَالمَخْطِ بِالأَصابِعِ، وَالبَوْلِ أَثْناءَ المَشْيِ، أَنْ أَرُدَّها إِلى القَواعِدِ الأولى لِنَظَرِيَّةٍ عَقْلانِيَّةٍ.
وَإِزاءَ ما يَبْدو كَأَنَّهُ مُزاحٌ حَوْلَ عاداتِ المَرْءِ المُسْتَقْذَرَةِ، يُضيفُ «باتاي» تَعْليقاً يَأْخُذُ العِبارَةَ مَأْخَذَ الجِدِّ: «ما مِن مَحْظورٍ بَشَرِيٍّ إِلّا وَتَهاوى في حِمى لامُبالاةٍ تَوَدُّ لَوْ تَكونُ نِهائِيَّةً، وَما هِيَ بِنِهائِيَّةٍ، فَكَيْفَ لا يَكونُ المَرْءُ غَيْرَ مُبالٍ بِـ'لامُبالٍ' يَقْطَعُ نِصْفَ الطَّريقِ وَلا يَبْلُغُ الكَمالَ؟ إِذا كانَ المُؤَلِّفُ غَيْرَ مُخْلِصٍ لِقَرارِهِ بِالتَّصَرُّفِ كَخِنْزيرٍ، فَهُوَ يَعْتَرِفُ بِأَنَّهُ يَكْذِبُ، وَيَخْتِمُ كِتابَهُ بِهَذِهِ الكَلِماتِ: 'ثُمَّ عُدْتُ إِلى المَنْزِلِ وَكَتَبْتُ، إِنَّهُ مُنْتَصَفُ اللَّيْلِ. وَالمَطَرُ يَقْرَعُ النَّوافِذَ. لَمْ يَكُنْ مُنْتَصَفَ اللَّيْلِ. وَلَمْ تَكُنْ تُمْطِرُ'. ذَلِكَ لِأَنَّ "مولوي" لَيْسَ هُوَ نَفْسَهُ. "مولوي" في حَقيقَةِ الأَمْرِ لَنْ يَعْتَرِفَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّهُ لَنْ يَكْتُبَ شَيْئاً».
قَدْ نَخْشى أَنْ نَتَحَوَّلَ إِلى «مولوي»، هَذا «الأَبْلَهِ العاجِزِ»، غَيْرَ أَنَّنا لَنْ نَنْجُوَ إِنْ نَحْنُ تَماهَيْنا مَعَ «موران». فَمَسْعى «موران» سَيَظَلُّ عَقيماً، وَسَيَلْقى بِطَريقَةٍ ما مَصيرَ «مولوي». وَهَكَذا يَخْتَتِمُ «باتاي» قائِلاً:
هَكَذا يَنْخَرُ الأَدَبُ بِالضَّرورَةِ جَسَدَ الوُجودِ أَوِ العالَمِ، وَيُحيلُ إِلى عَدَمٍ (وَلا رَيْبَ أَنَّ هَذا العَدَمَ هُوَ الرُّعْبُ عَيْنُهُ) تِلْكَ المَساعي الَّتي تَجْعَلُنا نَنْتَقِلُ بِجَسارَةٍ مِن نَتيجَةٍ إِلى أُخْرى، وَمِن نَجاحٍ إِلى آخَرَ. وَهَذا لا يَسْتَنْفِدُ الإِمْكاناتِ المُتاحَةَ لِلْأَدَبِ. وَلا مَقْطوعٌ بِأَنَّ اسْتِخْدامَ الكَلِماتِ لِغاياتٍ قَدْ لا تَكونُ نافِعَةً يُشْرِعُ، في اتِّجاهٍ مُعاكِسٍ، بابَ الانْتِشاءِ وَالتَّحَدّي وَالجُرْأَةِ المُجانِبَةِ لِلصَّوابِ. وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَيْنِ المَيْدانَيْنِ - مَيْدانَ الرُّعْبِ وَمَيْدانَ الانْتِشاءِ - أَقْرَبُ إِلى بَعْضِهِما مِمّا كُنّا نَظُنُّ. فَهَلْ سَتَكونُ مَباهِجُ الشِّعْرِ مُتاحَةً لِمَنْ يُوَلّي ظَهْرَهُ لِلرُّعْبِ، وَهَلْ سَيَخْتَلِفُ اليَأْسُ الأَصيلُ في شَيْءٍ عَن لَحْظَةِ "مولوي" الذَّهَبِيَّةِ بَيْنَ أَيْدِي الشُّرْطَةِ؟
وَ«اللَّحْظَةُ الذَّهَبِيَّةُ» هِيَ هَذا الشُّعورُ المُفارِقُ بِالنَّشْوَةِ الَّذي يَجْتاحُ «مولوي» بَيْنما كانَ الشُّرْطِيُّ يَدْفَعُهُ صَوْبَ المَخْفَرِ، وَيَزُجُّهُ مِن ظَهْرِهِ لِأَنَّهُ حاوَلَ أَنْ يَتَوَقَّفَ لِيُصْغِيَ إِلى موسيقى بَعيدَةٍ. إِنَّها لَحْظَةٌ مِنَ السَّلْبِ وَالانْتِشاءِ، وَلَحْظَةٌ مِنَ السَّلامِ المُطْلَقِ وَالحُرِّيَّةِ أَيْضاً:
اسْتَسْلَمْتُ لِتِلْكَ اللَّحْظَةِ الذَّهَبِيَّةِ، كَما لَوْ كُنْتُ شَخْصاً آخَرَ. كانَتْ ساعَةَ الرّاحَةِ، حَيْثُ انْقَضى كَدْحُ الصَّباحِ، وَدَنا كَدْحُ الظَّهيرَةِ. (...) أَجَلْ، كُنْتُ أَتَطَلَّعُ بِشَغَفٍ إِلى تِلْكَ الأَعْماقِ الزّائِفَةِ، وَإِلى وَعْدِها الكاذِبِ بِالرَّصانَةِ وَالسَّلامِ، كابَدْتُ سُمومي القَديمَةَ لِلْبُلوغِ إِلَيْها، مُكَبَّلاً في أَمانٍ. تَحْتَ سَماءٍ زَرْقاءَ تَرْقُبُها الأَعْيُنُ الحَذِرَةُ. ناسِياً أُمّي، مُتَحَرِّراً مِنَ الفِعْلِ، مُنْدَمِجاً في هَذِهِ السّاعَةِ الغَريبَةِ، مُرَدِّداً: هُدْنَةٌ، هُدْنَةٌ.
لَعَمْرِي إِنَّها لَلَحْظَةٌ مِنَ الشِّعْرِ الخالِصِ، مُثْقَلَةٌ بِالشُّعورِ الَّذي يُشيرُ إِلى إِمْكانِ تَوَحُّدِ البَشَرِ كافَّةً، وَهِيَ التَّجْرِبَةُ الَّتي سَرَدَها «جان جينيه» في مَقالِهِ المُجْهَضِ عَن «رامبرانت». فَهَلْ وَجَدَ «باتاي» في هَذا المَقْطَعِ ما يُذَكِّرُهُ بِرِوايَتِهِ المَتْروكَةِ مُنْذُ عامِ ١٩٣٧، «زُرْقَةُ السَّماءِ»، الَّتي لَمْ يَنْشُرْها إِلّا عامَ ١٩٥٧، قُبَيْلَ بُلوغِهِ السِّتّينَ؟
وَلَكِنْ، قَبْلَ أَنْ يُبْدِعَ شَخْصِيَّةَ «ديرتي» الَّتي لا تُنْسى، كانَ «جورج باتاي» يَعْرِفُ عَن كَثَبٍ ما يَعْنيهِ أَنْ يَتَصَرَّفَ المَرْءُ - أَوْ يُفَكِّرَ - كَخِنْزيرٍ. فَفي مَقالٍ أَقْدَمَ نُشِرَ في يونْيو مِن عامِ ١٩٣٩ في مَجَلَّةِ «أسيفال»، تَحْتَ عُنْوانِ «مُمارَسَةُ الفَرَحِ أَمامَ المَوْتِ»، كانَ قَدْ رَبَطَ بَيْنَ الفَرَحِ العارِمِ بِمُجَرَّدِ البَقاءِ عَلى قَيْدِ الحَياةِ وَبَيْنَ التَّخَيُّلاتِ الافْتِراسِيَّةِ لِلْعُنْفِ السّادِيِّ. وَتِلْكَ التَّخَيُّلاتُ تُشيرُ إِلى الدَّوْرِ الَّذي كانَ عَلى الإِنْسانِ أَنْ يَلْعَبَهُ في صِراعٍ حَيَوانِيٍّ لِلسَّيْطَرَةِ عَلى سائِرِ المَخْلوقاتِ. بَيْدَ أَنَّ المَسارَ الَّذي يَسْلُكُهُ النَّصُّ يُفْضي إِلى فَناءِ الذّاتِ، لا إِلى فَناءِ الآخَرينَ. وَيَخْتَتِمُ «باتاي» هَذا النَّصَّ بِـ«تَأَمُّلٍ هيرَقْليطِيٍّ» في المَوْتِ وَالعَدَمِ:
أَمامَ العالَمِ الأَرْضِيِّ الَّذي يَحْكُمُ صَيْفُهُ وَشِتاؤُهُ مَشَقَّةَ الكائِناتِ الحَيَّةِ كُلِّها، وَأَمامَ الكَوْنِ المُؤَلَّفِ مِن نُجومٍ دَوّارَةٍ لا تُحْصى، تَفْنى وَتَتَلاشى بِلا حُدودٍ، لا يَسَعُني إِلّا أَنْ أَرى تَعاقُباً لِرَوائِعَ قاسِيَةٍ تَقْتَضي حَرَكَتُها ذاتُها أَنْ أَموتَ: وَما هَذا المَوْتُ إِلّا فَناءٌ مُتَفَجِّرٌ لِكُلِّ ما كانَ، وَفَرَحُ وُجودٍ لِكُلِّ ما يَأْتي إِلى العالَمِ؛ حَتّى حَياتي أَنا تَطْلُبُ مِن كُلِّ ما هُوَ مَوْجودٌ، في كُلِّ مَكانٍ، أَنْ يَهَبَ نَفْسَهُ لِلْفَناءِ دُونَ انْقِطاعٍ.
وَلْنُلاحِظْ هُنا أَنَّ «باتاي» قَدِ اسْتَهَلَّ هَذِهِ القِطْعَةَ المَكْتوبَةَ بِأُسْلوبٍ شِعْرِيٍّ بِاقْتِباسٍ لِـ«نيتشه»: «كُلُّ هَذا أَنا هُوَ، وَأَبْتَغي أَنْ أَكونَهُ: حَمامَةً، وَأُفْعُواناً، وَخِنْزيراً في آنٍ واحِدٍ». إِنَّ التَّحَوُّلاتِ اللامُتَناهِيَةَ لِلْإِنْسانِ في صُوَرِ حَيَواناتٍ شَتّى لَهِيَ تيمَةٌ يَتَرَدَّدُ صَداها في أَرْجاءِ كِتابِ «هَكَذا تَكلَّم زَرادشْت». وَقَدْ رَأى أَنَّ مِزاجاً مُشابِهاً تَتَجَلّى مَعالِمُهُ في لَوْحَةِ «سلفادور دالي» السُّرْيالِيَّةِ «اللُّعْبَةُ الكَئيبَةُ». إِذْ نَقَلَتْ تِلْكَ اللَّوْحَةُ رُؤْيَةً لِلْإِنْسانِ وَقَدْ تَمَلَّكَتْهُ القُوى الحَيَوانِيَّةُ، فَمُسِخَ في صُوَرٍ حَيَوانِيَّةٍ هُوَ الآخَرُ، مُتَجاوِزاً مَفاهيمَ الجَمالِ وَالقُبْحِ. وَهَذا ما أَثارَ في نَفْسِ «باتاي» ضَحِكاً سادِيّاً يُناهِضُ الأَخْلاقَ، فَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لِغَلَبَتِهِ قائِلاً: «إِنَّ رَغْبَتي الوَحيدَةَ هُنا - حَتّى وَإِنْ كُنْتُ بِدَفْعِ هَذا المَرَحِ البَهيمِيِّ إِلى أَقْصى حُدودِهِ سَأُثيرُ غَثَيانَ دالي - هِيَ أَنْ أُصَوِّتَ كَخِنْزيرٍ أَمامَ لَوْحاتِهِ». وَلِلْمُفارَقَةِ المَريرَةِ، فَإِنَّ «دالي»، الَّذي كانَ يُفْتَرَضُ بِهِ أَنْ يَهْوى كَسْرَ المَحاظيرِ، أَصابَهُ الغَثَيانُ فِعْلاً وَقَطَعَ صِلَتَهُ بِـ«باتاي» قَطيعَةً تامَّةً.
وَتَتَكَرَّرُ هَذِهِ الصّورَةُ النَّقْدِيَّةُ لِلْخِنْزيرِ في أَعْمالِ «بيكيت»، وَسَأَكْتَفي هُنا بِضَرْبِ مَثَلٍ مِن مَقالِ «رُسومُ فان فيلدي أَوِ العالَمُ وَالسِّرْوالُ»، وَهُوَ نَصٌّ كُتِبَ بِالفَرَنْسِيَّةِ مُباشَرَةً بُعَيْدَ الحَرْبِ. وَعَرَضاً، يُدافِعُ «بيكيت» دِفاعاً لا لَبْسَ فيهِ عَن «دالي» نَفْسِهِ ضِدَّ اتِّهاماتٍ بِالأَكاديمِيَّةِ. وَفي مُسْتَهَلِّ نَصِّهِ، يَشُنُّ «بيكيت» هُجوماً عَلى المَيْلِ البُرْجُوازِيِّ إِلى اخْتِزالِ الفَنِّ في مَصادِرَ مادِّيَّةٍ لِلْإِشْباعِ. فَيَسْخَرُ مِنَ البُرْجُوازِيِّ الَّذي «يُهْرَعُ إِلى المَعارِضِ وَحَتّى الكَنائِسِ، كَما يَذْهَبُ غَيْرُهُ إِلى السّينِما، تَحْدوهُ رَغْبَةٌ - أَنْصِتْ جَيِّداً - في التَّلَذُّذِ. هَذا الخِنْزيرُ يَأْبى التَّعَلُّمَ، وَيَرْفُضُ الصَّلاحَ. هَمُّهُ مُتْعَتُهُ وَكَفى. [...] لا يَبْغي سِوى التَّلَذُّذِ. وَقَدْ صُنِعَ المُحالُ لِيَحولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذا التَّلَذُّذِ». وَ«بيكيت» هُنا لا يَقْتَصِرُ عَلى مُهاجَمَةِ مَذْهَبِ اللَّذَّةِ عِنْدَ أَدْعِياءِ الثَّقافَةِ مِنَ البُرْجُوازِيّينَ، وَإِنَّما يَمْضي في اتِّجاهِ التَّلاقي مَعَ «المُحالِ»، وَهُوَ مُصْطَلَحٌ لا يَفْتَأُ يُرَجِّعُ أَصْداءَ كِتابِ «رامبو» «فَصْلٌ في الجَحيمِ»، وَرُبَّما كانَ مَفْهومَ «رامبو» المَرْكَزِيَّ، كَما يَرى «إيف بونفوا». وَيُجَسِّدُ الأَدَبُ هَذا «المُحالَ» الَّذي يُحْبِطُ المُتْعَةَ وَيَسْتَثيرُها في آنٍ واحِدٍ، لِيُوَلِّدَ تِلْكَ المُتْعَةَ القُصْوى الَّتي سَيُسَمّيها «لاكان» بِـ«jouissance» (أَوِ الانْجِذابِ وَالتَّلَذُّذِ الأَقْصى). وَلِذا، تَبْدو خِنْزيرِيَّةُ الهاوي الحِسِّيَّةُ، في نِهايَةِ المَطافِ، أَوْفَرَ كَرامَةً مِن ثُغاءِ الأَخْلاقِيّينَ الَّذينَ يَسيرونَ في قَطيعِ «الخِرافِ» التَّقْليدِيَّةِ. وَيُعْرِبُ «بيكيت» عَن أَمَلِهِ في أَنَّ الهاوِيَ لَوِ اسْتَطاعَ أَنْ يُبْصِرَ الحَقيقَةَ الكامِنَةَ في التَّصْويرِ الفَنِّيِّ المُتَمَيِّزِ، لَتَبَدَّلَ كِيانُهُ مِنَ الأَساسِ. ثُمَّ يُطَوِّرُ النَّصُّ ما سَيُقَرَّرُ بِشَكْلٍ أَكْثَرَ إِقْناعاً في «الحِواراتِ الثَّلاثَةِ»: فالمُحالُ يُرْسي قَواعِدَ نَقْصٍ مَرْكَزِيٍّ، يُعَرَّفُ هُنا بِغِيابِ الشَّيْءِ. وَالشَّيْءُ حَرَكَةٌ ساكِنَةٌ لِلْفَراغِ، تُرْأى في «تِلْكَ العَتْمَةِ الَّتي بِوُسْعِها أَنْ تَغْمُرَ العَقْلَ بِالنّورِ». وَيُشيدُ المَقالُ بِلَوْحاتِ الأَخَوَيْنِ «فان فيلدي» بِعِباراتٍ تَبْدو وَكَأَنَّها تُعيدُ إِنْتاجَ المُفْرَداتِ الَّتي اسْتَخْدَمَها «بيكيت» في رِوايَةِ «مورفي» حينَ حاوَلَ وَصْفَ عَقْلِ بَطَلِهِ. وَعِنْدَ بُلوغِ المِنْطَقَةِ الثّالِثَةِ لِـ«مورفي»، ذَلِكَ الجَوْهَرِ المُظْلِمِ الَّذي يُقارِبُ عَتْمَةَ وَحُرِّيَّةَ التَّوْليدِ الخالِصِ لِلْأَشْكالِ، يَغْدو المَكانُ مُتَّحِداً مَعَ «مَصْفوفَةٍ مِنَ الأَصَمِّ». وَفي مَقالِ «رُسومُ فان فيلدي...» يَتَحَوَّلُ هَذا التَّعْبيرُ إِلى: «هُنا كُلُّ شَيْءٍ يَتَحَرَّكُ، وَيَسْبَحُ، وَيَهْرَبُ، وَيَعودُ، وَيَنْفَكُّ، وَيُعادُ صُنْعُهُ. كُلُّ شَيْءٍ يَتَوَقَّفُ، بِلا تَوَقُّفٍ. يَبْدو هَذا كانْتِفاضَةِ الجُزَيْئاتِ، أَوْ باطِنِ حَجَرٍ قَبْلَ جُزْءٍ مِنَ المِلْيونِ مِنَ الثّانِيَةِ مِن تَفَتُّتِهِ. هَذا هُوَ الأَدَبُ». وَفي الاسْتِعاراتِ الَّتي بَسَطَها المَقالُ وَنَوَّعَ فيها، يَتَبايَنُ الحَجَرُ المُتَفَجِّرُ بِجُزَيْئاتِهِ النّابِذَةِ تَبايُناً صارِخاً مَعَ النَّقانِقِ المَصْنوعَةِ مِن لَحْمِ الخِنْزيرِ المَفْرومِ. وَلَنا أَنْ نَتَذَكَّرَ التَّقارُبَ مَعَ صِياغَةِ «باتاي»: «حَتّى حَياتي أَنا تَطْلُبُ مِن كُلِّ ما هُوَ مَوْجودٌ، في كُلِّ مَكانٍ، أَنْ يَهَبَ نَفْسَهُ لِلْفَناءِ دُونَ انْقِطاعٍ». وَقَدْ تَشاطَرَ «بيكيت» وَ«باتاي» هَذِهِ الهيرَقْليطِيَّةَ الانْفِعالِيَّةَ، وَمَزَجا بَيْنَ النَّقْدِ الجَذْرِيِّ وَالكِتابَةِ التَّجْريبِيَّةِ مِن دُونِ بَرْنامَجٍ مُسْبَقٍ، فَحَسْبُ لِيَخْتَبِرا حُدودَ النَّصِّيَّةِ. وَسَيَكونُ هَذا هُوَ السَّمَةَ الرَّئيسَةَ في كِتابِ «باتاي» «المُحالُ». وَكَما كَتَبَ «باتاي» في مُلاحَظاتِهِ التَّحْضيرِيَّةِ لِهَذا الكِتابِ: «المُحالُ هُوَ الأَدَبُ». وَما كانَ لِـ«بيكيت» أَنْ يُعَبِّرَ عَن ذَلِكَ بِأَفْضَلَ مِن هَذا.
وَقَدْ كانَ «توماس تريزيس» أَوَّلَ مَنْ مَنَحَنا لَمَحاتٍ
دَقيقَةً عَنِ الصِّلَةِ النَّظَرِيَّةِ الحاسِمَةِ بَيْنَ «باتاي» وَ«بيكيت» في كِتابِهِ
«في ثُغْرَةِ الهُجومِ». وَقَدْ جَلى اللِّقاءُ الَّذي جَمَعَ «باتاي» وَ«بيكيت» عامَ
١٩٥١ تَقارُباً
في مَواقِفِهِما تِجاهَ قَضايا جَوْهَرِيَّةٍ حينَ أَطْلَقَ كِلاهُما نَقْداً جَذْرِيّاً
لِلْمَذْهَبِ الإِنْسانِيِّ بِاسْمِ «المُحالِ»، وَهُوَ مَفْهومٌ يَعُدُّ رَكيزَةً
لِرِواياتِ «باتاي» ما بَعْدَ عامِ ١٩٣٨ وَلِمَقالاتِ «بيكيت» في التَّصْويرِ. وَكِلاهُما
عَقَدَ العَزْمَ عَلى تَأْسيسِ مُمارَسَةٍ كِتابِيَّةٍ جَديدَةٍ نابِعَةٍ مِن تَجْرِبَةٍ
عِمادُها العَجْزُ، وَالتَّجَرُّدُ مِنَ المِلْكِيَّةِ، وَانْعِدامُ المَعْرِفَةِ.
بَيْدَ أَنَّ هَذِهِ البَصيرَةَ، في حينِ مَكَّنَتْ «بيكيت» مِن كِتابَةِ أَهَمِّ رِواياتِهِ
وَمَسْرَحِيّاتِهِ، قادَتْ مَسارَ «باتاي» وِجْهَةً أُخْرى، صَوْبَ صِياغَةِ نَسَقٍ
فِكْرِيٍّ يَبْرُزُ فيهِ التَّبْديدُ وَالإِفْراطُ بِوَصْفِهِما مَفْهومَيْنِ جَديدَيْنِ
في مَيْدانِ عِلْمِ التَّبايُنِ (الخِلافِيَّةِ). وَهَذا الافْتِراقُ النَّظَرِيُّ
مَرَدُّهُ إِلى اخْتِلافِ المَراجِعِ (المَكْتَباتِ) الَّتي اسْتَنَدَ إِلَيْها كُلٌّ
مِنْهُما في مُعالَجَةِ القَضايا ذاتِها: «مَوْس»، وَ«هيغل»، وَ«نيتشه» عِنْدَ «باتاي»؛
وَ«سبينوزا»، وَ«جولينكس»، وَ«ديموقريطس» عِنْدَ «بيكيت». وَمَعَ ذَلِكَ، يَتَّفِقُ
الاثْنانِ عَلى مَنْحِ المارْكيز «دي ساد» مَكانَةً مَرْموقَةً، كَوْنَهُ يُوَفِّرُ
مَدْخَلاً لِمُمارَسَةٍ خِلافِيَّةٍ لِلْكِتابَةِ وَنَظَرِيَّةِ المَعْرِفَةِ. وَخِتاماً،
بِوُسْعِ المَرْءِ أَنْ يُوَفِّقَ بَيْنَ فُكاهَةِ «بيكيت» السَّوْداءِ أَوِ الكَلْبِيَّةِ
وَبَيْنَ تَجَلّياتِ ما يُسَمّيهِ «جورج باتاي» ضَحِكَ «السِّيادَةِ»، وَهُوَ ذُرْوَةٌ
انْفِعالِيَّةٌ تُؤَكِّدُ قُوَّةَ العَجْزِ المُفارِقَةَ في الأَدَبِ في مُواجَهَةِ
تَناقُضاتِ الحَياةِ (وَالمَوْتِ).