حكايةُ امرأةٍ تطرُقُ بابَ ذاتها
إنّ أكثر العلل التي نعانيها مُثقَلةٌ، في الغالب، بأُسطورةٍ تُلقي عليها ستارًا من الغموض. فمنذ أقدم العصور، جُعِل المرض أداةً لسخطٍ إلهي أو لقوى مُبهَمةٍ مجهولة؛ تأمّل مثلًا الطاعون الذي سلّطه أبولّو على الآخيين في الإلياذة عقابًا لاختطاف ابنة خريسيس على يد أجاممنون. وكلُّ حالٍ تُعدّ، في زمانٍ ما، لغزًا مستغلقًا تُصبح موضع ريبةٍ أخلاقية؛ حتى إنّ الاسم نفسه يُجتنَب اتّقاءً لشرٍّ غير مُتوقَّع. وهذا ما نلمحه في أرمانس لستاندال، حيث تجتنِب والدةُ البطل لفظَ السلّ خشيةَ أن يُفاقِم ذكرُه حالَ ابنها. ومثلها النفور من لفظ «السرطان»، لما يحمله من إيحاءٍ مشؤوم، حتى يُضطرّ القارئ في الأدب – كما في موت إيفان إيليتش لتولستوي – إلى استشفافه استشفافًا من وراء الكلمات.
وفي هذا العمل، نسير في دروب الأسقام التي اعترت أدلاين فرجينيا ستيفن، المعروفة باسم فرجينيا وولف. فأدبُها القصصي، وكذلك مقالاتها ويوميّاتها وذكرياتها، يكشف عمق مقدرتها على الاستبطان، كما يكشف شهادةَ مَن خبر المرض من داخله، ورأى تقلّبات مزاجه، وعلوّاته وانحداراته. وتكتمل الصورةُ بوثائق استقتها من أقرب الناس إليها، تُصوّر عالمها السريري واليومي، وهما عالمان قد يتعذّر أحيانًا التمييز بينهما.
لقد دارت مناقشاتٌ كثيرة حول حالة فرجينيا وولف. واليوم يذهب الخبراء إلى أنّها كانت تعاني اضطرابًا ثنائيَّ القطب، ترافقه حُمى هَيَمانيّة كئيبة، ومراحل اكتئاب شديد. وقد عصفت بها ثلاثُ أزمات كبرى في صيف ١٨٩٥، ومايو ١٩٠٤، ويوليو ١٩١٣، وإن أصابتها نوباتٌ خطيرة أخرى بين هذه الفترات. كانت أولى نوبات المرض حين بلغت الثالثة عشرة، فَرَهَنَتها ستةَ أشهرٍ من النقاهة ومنعتها من مواصلة يوميّاتها التي بدأتها قبل ذلك بأربع سنوات. وفي ١٨٩٧، وبعد انهيارٍ شديد، كتبت أن الحياة عسيرةٌ عليها، وأنها تحتاج إلى «جلد فيل» كي تحتملها، وهو ما كانت تُوقن أنّها لا تملكه. أمّا نوبتها الثانية، عام ١٩٠٤، فكانت أشدّ خطورة، وانتهت بأول محاولة للانتحار.
غير أنّ أشدَّ مراحل مرضها امتدّت من ١٩١٣ إلى ١٩١٥. ولم يمنع اضطرابُها الشديد من زواجها بليونارد وولف في أغسطس ١٩١٢. وكانت تقلّباتها عنيفة، حتى إنها تناولت ١٠٠ غرام من «فيرونال» في ٩ سبتمبر ١٩١٣ في محاولة جديدة لإنهاء حياتها. واستمرّت الانهيارات والكوابيس والتصدّعات النفسية إلى صيف ١٩١٥، ثم – بخلاف كل توقّع – استقرّت حالها استقرارًا نسبيًّا حتى عام ١٩٣٦. وفي ١٩٤١ عاد الاكتئاب يقضّ مضجعها، وخافت أن يعود المرض فيردّها إلى المصحّات كما كان في سابق عهدها. وقد بدأت تسمع أصواتًا – وهي النذير المباشر لقرب الأزمة الشديدة – فكتبت في ٢٨ مارس رسالتين وديعتين: إحداهما لليونارد، والأخرى لأختها فانيسا، ثم مضت إلى نهر أوز، وجيوب معطفها مثقلةٌ بالحجارة، فغرقت. كانت تلك محاولتها الأخيرة، وقد نجحت هذه المرة.
وهذا مقطع من رسالتها إلى ليونارد:
أعزّ الناس، إنني على يقينٍ من أنني أصير مجنونةً ثانية. وأحسب أنّنا لا نحتمل عودة تلك الأوقات الرهيبة. ولن أتعافى هذه المرّة. بدأت أسمع أصواتًا، ولا أستطيع التركيز. لذا أفعل ما يبدو لي خيرًا. لقد منحتني أعظم ما يمكن من السعادة. كنتَ – في كل وجه – كلَّ ما يمكن للمرء أن يكون. وأحسب أنّ اثنين لم يكونا قطّ أسعد ممّا كنا عليه… إلى أن داهمنا هذا المرض الرهيب. لم أعد أقدر على المقاومة. أعلم أنّني أُفسد حياتك، وأنك من دوني تستطيع أن تعمل، وستعمل، أعلم هذا. أراني لا أستطيع حتى كتابة هذا على السداد. ولا أستطيع القراءة.
لم تلتقِ فرجينيا وولف بسيغموند فرويد إلا في ٢٨ يناير ١٩٣٨، في داره المتواضعة في هامبستيد، قبل وفاة فرويد بعام، وقبل رحيلها بثلاثة أعوام. كان فرويد آنذاك قد وصل إلى إنجلترا منهكًا ضعيفًا، ينهشه سرطان الفكّ الذي لازمه طويلًا. وقد أثارت حادّةُ ذكائه إعجابَ وولف، غير أنها – كما نُقل – لم تخضع يومًا لتحليلٍ نفسي.
وفي ذلك الحين كان تشخيصها هو الاضطراب الهوسي الاكتئابي، وكانت تُعالج بالنوم القسري، والغذاء المنتظم، والبيئات الهادئة، مع أنّها نادرًا ما تنام، وأقلّ من ذلك تأكل.
ويثور سؤال: لماذا لم تُحلَّل نفسيًّا، خصوصًا أن ليونارد وولف كان من المعجبين بالطبيب الفينيّ (وقد نشر الزوجان أعمال فرويد في مطبعة هوغارث، مخاطِرَين ماليًا وأدبيًا بتهمة «الفحش» من قِبَل المؤسسات التقليدية)؟ لقد كانت فرجينيا متصلّبة إزاء أفكار التحليل النفسي، ثم أخذت تلين شيئًا فشيئًا بعد لقائها بفرويد، كما يظهر في يوميّاتها بعد أشهر من وفاته. ففي ٢ سبتمبر ١٩٣٩ ذكرت أنّها «بدأت تلتهم كتب فرويد». ولم تُقلع عن قراءته، وانعكس فِكره في أعمالها، كما يظهر في لحظات من الوجود. ولعلّ فرجينيا وولف استجابت لتلك القوة التي أسندها فرويد إلى الماضي وإلى الانفعالات البدئية التي تحجبها أقنعة الحضارة.
لقد خُتمت حياة الكاتبة بأحداثٍ ضربتها بضرباتٍ عاطفية مُهلكة. فأول الأثقال وفاة أمّها، التي حمّلت نفسها مسؤوليتها عمرًا كاملًا. ثم وفاة أبيها، السير لِسلي ستيفن، ومن بعده أناسٌ كُثر من أهلها ممّن أحبّتهم. ومن أعظم هذه النوازل رحيل أختها غير الشقيقة، ستيلا، جرّاء التهاب الصِّفاق وهي حامل؛ وقد كان لهذه الفاجعة أثرٌ شديد، إذ حرم أبوها ذكرَ اسمها بعد موتها. وجعلُ الحزن حبيس الصمت أعجز وولف عن قبول الفقد. وقد فسّر هذا – جزئيًا – تدهور العلاقة بين الأب وأبنائه فيما بعد.
وجاء موت أبيها عام ١٩٠٤ ليضاعف الشعور بالذنب، وبدأت تسمع أصواتًا تأمرها بأفعالٍ جنونية، حتى قفزت من نافذة، من غير أن تصاب بأذى كبير. ثم مات أخوها الحبيب ثوبي عام ١٩٠٦، مصابًا بحمى التيفوئيد عند عودته من اليونان.
أما نوبتها الثالثة فموثَّقة توثيقًا وافرًا، ومن أسباب ذلك يوميات ليونارد المفصّلة عن اضطرابات زوجته؛ وفيها ذِكرُ هَوَسها الطويل بالحديث إلى أمّها وأبيها الميتين، وما يلازم ذلك من شعورٍ بالذنب، واعتقادٍ أن العذاب عقابٌ مُستحقّ. كما أنّ تجارب أخرى – مثل التحرّش الجنسي الذي يُحتمل أنّها وأختها فانيسا تعرّضتا له من أخويهما غير الشقيقين، جيرالد وجورج دكوورث – ربما فاقمت اضطرابها. ومع ذلك، يعزو أكثر الباحثين جانبًا من مرضها إلى عاملٍ وراثي وإلى سببٍ «مجهول الأصل»، إذ تعرّض جدّها لأبيها لثلاث أزمات على الأقلّ، كما أصيب ابن عمّها، جيمس كِنِث ستيفن – وكان كاتبًا – باضطراب الهوس، حتى حُبس لشدّة عنفه. أمّا أبوها لِسلي ستيفن، المفكّر الكبير، فقد عانى نوبات اكتئابٍ قاسية بعد وفاة زوجته الثانية عام ١٨٩٥. وكانت أمّها، جوليا دكوورث، قد غاصت في حِدادٍ مَرَضي بعد موت زوجها الأول. وحتى أختها فانيسا بِل، فقد ألمّ بها اكتئابٌ شديد بعد فقدانها طفلًا وهي حامل، ثم أزمةٌ عظيمةٌ سبّبتها علاقتها المضطربة بروجر فراي.
كثيرًا ما تُومِئ وولف، في مواضع شتى من كتاباتها، ولا سيما في نصوصها السِّيرية، إلى حاجتها إلى جعل الإبداع مهربًا من المرض. وقد صرّحت في أبريل ١٩٢٩ أنّها ترى للكتابة حياةً خاصّة بها، وأنها شاهدٌ على حقيقةٍ تتوارى وراء الظاهر، حقيقةٍ تستطيع أن تصوغها ألفاظًا، فإذا صارت كلماتٍ، انحلّ سلطانُها عليها وزال أذاها. لقد غدت الكتابة سبيلًا للفرار من كل ما ضايقها وأفزعها. فإذا استبدّ بها الضعفُ ولامسها الهشاشة، كانت الخَلقُ حصنها الذي تلتمس فيه الوقاية، حاجزًا يحول بينها وبين صروف الزمن أو اضطراب علاقاتها بمن تُجِلّهم. فإذا خانها ذاك، سقطت في الجُبّ من جديد.
وعلى هذا الأساس، يمكن قراءة «إلى الفنار» على أنها
ضربٌ من التحليل النفسي، حواراتٌ لم تُقَل قط، ومساحةٌ لتقول فيها ما عجزت عن قوله
في حياتها. وتشير مينوو-بنكي إلى أنّ علّة سيبتيموس – شخصية السيدة دالاوي – تمثل ضربًا
من الجنون اللفظي، قوامُه انمحاء القدرة على التمييز بين «الدال» و«المدلول»، واختلاط
الأشياء بالعبارات التي تحيل إليها. ويبلغ هذا الانفصال ذروته في سقوط سيبتيموس في
هاوية الجنون بعد أن عجز عن أن يشعر بشيءٍ تجاه موت أعزّ أصدقائه، وهو ما يذكّر بحال
فرجينيا نفسها، وهي تواجه موت كثيرٍ من ذويها، وما أورثها ذلك من شعورٍ دائم بالذنب. ولا بدّ من الإشارة إلى
ميل الكاتبة البالغ إلى الصور المائية، في أدبها وفي حياتها، وانتهائها إلى أن تختم
أيامها بالماء نفسه. ففي ثنايا بعض كتبها، يتجلى ارتباط الماء ببلادة الطبيعة إزاء
مصائر البشر، وبالسلام الذي تجلبه الوفاة. ونقرأ هذا في «السيدة دالاوي»:
بينما البحر يَغسَق ثم يَشرق تحته، والأمواج التي تهدد بالتحطّم، لا تفعل إلا أن تشقّ السطح شقًا رقيقًا، فتتدحرج وتستر وتوشّي، ثم تقلب الأعشاب البحرية وقد تكلّلت باللؤلؤ.
وفي عام ١٩٢٥ كتبت نصًا بطلب من ت. س.
إليوت، بعنوان «في المرض»، لينشر في نيو كريتيريون في يناير ١٩٢٦. وفي أبريل نشرت مجلة
ذا فوروم في نيويورك نسخةً أقصر مُنقّحة بعنوان «المرض: منجم غير مستثمَر». وفي ١٩٣٠
استعادَت فرجينيا وزوجُها ليونارد النص الأصلي وأصدراه في مطبعة هوغارث، فخرج لنا عملٌ
يفيض بصور المرض، ويعود إلى العلاقة الأزلية بين الجسد والروح. وتعرض منذ الصفحات الأولى
لغياب المرض المريب عن كبريات تيمات الأدب، وتتساءل: لماذا لا تصف الأعمال الأدبية
المأساة اليومية التي تحلّ بالجسد والعقل حين نمرض؟ وتشير كذلك إلى نقص الكلمات في
الإنجليزية لوصف الألم: «فالإنجليزية، التي تستطيع أن تُعبِّر عن خواطر
هاملت ومأساة لير، لا تملك ألفاظًا للرعشة والصداع. لقد نمتْ في اتجاهٍ واحد. فأبسط
تلميذة، إذا وقعت في الحب، وجدت شكسبير ودَن وكيتس يُفصحون بما يضطرب في نفسها؛ أمّا
المريض إذا حاول أن يصف لطبيبه ألم رأسه، جفّت اللغة دفعةً واحدة». وتتأمّل كذلك في
المرض، وكيف يجعلنا نرى الكون بوجهٍ مغاير تمامًا، فنكتشف جوانب من الحقيقة لا تُدرك
إلا من هذه الزاوية:
إن في المرض، دعونا نعترف (والمرض هو الاعتراف الأكبر)، صراحةً طفولية؛ تُقال أمور، وتُقذف حقائق لم تكن لتَبرز في صحةٍ يتّسم وقارُها بالحذر. […] وفي المرض يتلاشى هذا التظاهر». وهي، في العمق، ترسم ملامح وحدة الإنسان العميقة.
ولا يسوغ لنا أن نتكهّن بما كانت ستغدو عليه كتاباتها لو أنها عولجت بوسائل الطب النفسي الحديث، ولكن الذي لا شكّ فيه أنّ ظروفها الشخصية أثّرت تأثيرًا بالغًا في كيفية مواجهتها وجودها وإبداعها. فعشرات شخصياتها الروائية تحمل أعراضًا نفسية كانت خبيرة بها؛ فها هو سيبتيموس سميث بقلقه ووساوسه وهلوساته وانتهائه إلى الانتحار، وكيف يرى الأطباء – حُمَاة المعايير – أنه مجنون، وكيف توجد إلى جانب ذلك كلاريسا دالاوي نفسها. وكانت وولف تشير مرارًا إلى تجاربها الخاصة بوصفها أصلًا لكثير من نصوصها، ولا سيما خلال أزماتها، حيث تتدفّق الأفكار والكلمات فيها تدفّق البركان. وفي أولى نوبات مرضها، سجّلت أنها سمعت الطيور تغرّد بالإغريقية، وهو مشهد ستستعيده لاحقًا في «السيدة دالاوي» و«السنوات».
وفي السيدة دالاوي، وهو أحد أعظم أعمالها، تتناول فرجينيا وولف كل هموم عصرها: الصحة النفسية، والمحيط الأبوي، ودور المرأة في المجتمع، وتجربة الانتحار، وغيرها. فعبر حكاية يومٍ واحد من يونيو ١٩٢٣ في حياة كلاريسا دالاوي، المرأة في منتصف العمر المشغولة بإعداد حفلة عادية، تروي كذلك القصة الموازية لسيبتيموس وارن سميث، المحارب القديم المكتئب. ومن خلال هاتين الشخصيتين تكشف وولف حركة العقل المتقلّبة، وتقرّب الماضي من الحاضر أو تُباعد بينهما، وتبعث الانطباعات، ومشاعر القلق، والذكريات... إنّها ترسم واقعًا ذاتيًا تمسكه شلّالاتٌ لا تهدأ من الإحساسات، ومن التأملات، ومن قلق المؤلفة نفسه، يمتزج كله بخطّ سيبتيموس الموازي ورؤيته للانتحار بوصفه المخرج الوحيد. تتوالى الصور في خطابٍ ذهني تتأسّس فيه الكلمات – المنطوق منها والمكتوم – بوصفها تمثيلًا صافيًا لـ«تيار الوعي».
يبدو الطابع الاكتئابي ظاهرًا في كتاباتها، وفي شهادات أقرب الناس إليها؛ كانت شخصيةً شديدة الشكّ، قليلة الأمل، يعتريها التفكير الانتحاري المتكرّر، وتهاب الناس. وفي الوقت نفسه كانت مرعوبةً من الوحدة، مفرطةً في جلد الذات، يُلازمها شعورٌ دائم بالذنب، وتعاني صداعًا مبرّحًا وأرقًا مستمرًّا، وتمجّ الطعام في معظم الأحيان. وقد نسب بعض الأطباء عللها إلى الأدب نفسه، ونصحها بعضهم بالكفّ عن الكتابة، إذ كانت أعنف نوباتها – التي سمّتها في يومياتها «الأمواج» و«الرعب» – تأتي غالبًا بعد جهدٍ كتابي جسيم. ولم تُصغِ إليهم فرجينيا قط. ومع أنّ نوبات المرض الطويلة والمتكرّرة كانت تعوق عملها، فتشلّها عن الكتابة لأشهر، إلا أنّ إرادتها في الإبداع كانت صلبة، لا تلين، تصنع بها جسمًا أدبيًا واسعًا، بديعًا، وأصيلًا. وقد أدهشتْ طريقتها في العمل، المتأنية العميقة، حتى زوجها ومحرّرها ليونارد، كما نرى في يومياته.
ومن منظورٍ معاصر، قد يُقال إن عملها الإبداعي كان عونًا لها على احتمال محنتها؛ ففي صراعها مع المرض الذي كان يطاردها، كانت الأدب لوحَ النجاة الذي تعلّقت به كلما غاصت في لجّةٍ جديدة. وبذلك يمكننا أن نفهم كثرة تنقيبها، في آخر أعمالها، عن تعقيدات النفس، واستبطانها لوعي الشخصيات. فكيف لها أن تكفّ عن معرفة ذاتها، والكتابة عن ذاتها، وقراءة ذاتها؟ وكيف لها أن تهجر رحلتها الباطنية؟
